العلامة الحلي

443

نهاية الوصول الى علم الأصول

احتجّ الخصم بوجهين « 1 » : الأوّل : الدليل ينفي جواز العمل بخبر الواحد ، خالفناه إذا كان الراوي فقيها ، لأنّ روايته أوثق . الثاني : الأصل أن لا يرد الخبر على مخالفة القياس ، والأصل أيضا صدق الراوي فإذا تعارضا تساقطا ، ولم يجز التمسّك بأحدهما ؛ ولأنّه على تقدير صدق الراوي لا يلزم القطع بكون الخبر حجّة ، فإنّه لو جرى حديث منافق عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا جاء المنافق وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اقتلوا الرجل ، فهم الفقيه العهد والعامي الاستغراق . والجواب عن الأوّل : ما مرّ من وجوب العمل بخبر الواحد . وعن الثاني : أنّ في التعارض تسليم صحة الخبر ، والتمييز بين العهد والاستغراق لا يتوقف على الفقه بل كلّ من له تمييز وفطنة فرق بينهما ، ولأنّ ذلك يقتضي اعتبار الفقه في كلّ خبر وإن وافق القياس ، بل وفي المتواتر . ولا يشترط أن يكون عالما بالعربية ولا معنى الخبر ، فإنّ الحجّة في لفظ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأعجمي والعامي يمكنهما نقل اللفظ كما سمعاه كما يمكنهما حفظ القرآن . ولا تشترط الذكورة ، فإنّ الصحابة رووا عن عائشة وغيرها من النساء . ولا الحرية ، فإنّ العبد تقبل روايته مع العدالة الّتي هي مناط قبول الرواية .

--> ( 1 ) . ذكرهما الرازي مع الأجوبة عنهما في المحصول : 2 / 208 .